الشهيد الثاني

449

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وقد عرفت جوابه ، وأيضاً فإنّ الجزم على هذا التقدير حاصل بهما لأنّ يقين البراءة لمّا توقّف على الصلاتين ، فكلّ منهما واجبة عليه وإن كان من باب المقدّمة ، وهذا القدر كافٍ في حصول الجزم حيث لا يمكن أتمّ منه . ولو تعدّدت الصلاة فيهما ، وجب مراعاة الترتيب ، فيصلَّي الظهر في أحد الثوبين ثمّ ينزعه ويصلَّيها في الآخر ثمّ يصلَّي العصر ولو في الثاني ثمّ يصلَّيها في الآخر . ولو ضاق الوقت عن الصلاة فيهما على هذا الوجه ، فالمختار عند المصنّف الصلاة عارياً ( 1 ) لتعذّر العلم بالصلاة في الطاهر بيقين . والأصحّ تعيّن الصلاة في أحدهما لإمكان كونه الطاهر . ولاغتفار النجاسة عند تعذّر إزالتها . ولأنّ فقد وصف الساتر أسهل من فقده نفسه ، ولما سيأتي ( 2 ) من النصّ على جواز الصلاة في الثوب النجس يقيناً إذا لم يجد غيره . ( وكلّ ما لاقى النجاسة برطوبة ) حاصلة في المتلاقيين أو في أحدهما ( نجس ، ولا ينجس لو كانا ) معاً ( يابسين ) كما ورد به النصّ ( 3 ) في ملاقاة الكلب والخنزير والكافر . وما ورد من الأمر بالنضح يابساً ( 4 ) محمول على الندب . وفي حكم اليابس ما فيه بقايا رطوبة قليلة جدّاً بحيث لا يتعدّى منها شيء إلى الملاقي لها . ويستثنى من ذلك ملاقاة ميّت الآدمي قبل تطهيره فإنّ نجاسته تتعدّى مع اليبس كما تقدّم ، وكذا ميتة غيره على الخلاف . ( ولو صلَّى ) المكلَّف ( مع نجاسة ثوبه أو بدنه ) أو القدر المعتبر من مسجد الجبهة ( 5 ) نجاسة لم يعف عنها مع تمكَّنه من إزالتها ( عامداً ، أعاد في الوقت وخارجه ) إجماعاً للنهي المفسد للعبادة ، وجاهل الحكم عامد . ( و ) في ( الناسي ) أقوال ثلاثة مستندة إلى اختلاف الأخبار ظاهراً . أحدها : الإعادة مطلقاً لتفريطه بالنسيان ، لقدرته على التكرار الموجب للتذكار . ولصحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال : « إن أصاب ثوب الرجل الدم وصلَّى فيه

--> ( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 8 ، نهاية الإحكام 1 : 282 . ( 2 ) في ص 452 . ( 3 ) الكافي 3 : 60 / 1 ، التهذيب 1 : 260 / 756 ، و 424 / 1347 . ( 4 ) الكافي 3 : 60 / 1 ، التهذيب 1 : 260 / 756 ، و 424 / 1347 . ( 5 ) في « ق ، م » : « جبهته » .